2026 rw deepfakes rsf
السلامة الرقمية

التعامل مع المحتوى المُولَّد عبر تقنية “التزييف العميق” (1/3): توصيات عملية للصحفيين

This post is part 1 of 1 in the series تقنية التزييف العميق

في ظل الصعود اللافت للذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح التزييف العميق (deepfake) – أي التلاعب الرقمي الذي ينتحل هوية أشخاص حقيقيين – ظاهرة شائعة في المشهد الإعلامي العالمي؛ فبين ديسمبر/كانون الأول 2023 وديسمبر/كانون الأول 2025، رصدت مراسلون بلا حدود ما لا يقل عن 100 صحفي استُهدفوا بهذه التقنية في 27 بلداً، وذلك استناداً إلى دراسة جزئية فقط. وفيما يلي، نسلط الضوء على الأشكال الثلاثة التي يمكن أن يتخذها هذا التهديد، مع إبراز كيفية كشفها.

 استخدام وجه مألوف للاحتيال على الناس

تتمثل الطريقة الأكثر شيوعاً في إنشاء محتوى رقمي بتقنية التزييف العميق في استغلال ثقة الناس بشخصية إعلامية معروفة بهدف التلاعب بهم، إذ يوجد هناك سيناريوهان شائعان في هذا الصدد.

في السيناريو الأول، تُستخدم صورة الصحفي دون موافقته من أجل “الترويج” لمنتج ما: مستحضرات تجميل، مكملات غذائية، خدمات مالية، وغير ذلك. أما في السيناريو الثاني، فيُوضَع الصحفي في مشهد مفبرك، مثل اعتقال مزيف أو شجار مصطنع، بهدف دفع المشاهدين إلى النقر على رابط احتيالي.

يُعتبر هذا النوع من الهجمات واسع الانتشار، وغالباً ما يُنفَّذ عبر منشورات ممولة. وقد يجد صحفي واحد نفسه مستهدفاً بمئات المحتويات المزيفة في الوقت نفسه. ونادراً ما يتلقى الضحايا إنذاراً من نظام تنبيه قائم؛ بل غالباً ما يكتشفون الأمر عبر أقاربهم، أو مشاهدين وقعوا في الخداع، أو غرباء غاضبين بعد إدراكهم أنهم تعرضوا للاحتيال.

وغالباً ما يكون صحفيو التلفزيون والإعلام الرقمي من أبرز أهداف هذه الهجمات، إذ تُعد وجوههم مألوفة لدى عامة الجمهور.

التلاعب بالرأي العام

تستغل عمليات التزييف العميق المصممة لنشر التضليل صور الصحفيين بطريقة فائقة الخداع. فالهدف من ذلك هو إضفاء مصداقية على معلومات كاذبة، أو تشويه سمعة صحفي ما من خلال نسب تصريحات ملفقة إليه.

في البرتغال، جرى التلاعب بوجه وصوت المقدم بيدرو بينيفيديس في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في سبتمبر/أيلول 2025، حيث جعله الفيديو المزيف يبدو وكأنه يقول إن الحكومة تآمرت مع قطاع الصناعات الدوائية خلال جائحة كوفيد-19.

ووقع مثال آخر في سبتمبر/أيلول 2023، عندما حاكى تسجيل صوتي مولّد بالذكاء الاصطناعي محادثة بين الصحفية السلوفاكية مونيكا تودوفا وزعيم سياسي، بما أوحى بأنهما يعتزمان التلاعب بالانتخابات البرلمانية في سلوفاكيا. وانتشر ذلك المحتوى على نطاق واسع رغم فترة الصمت الانتخابي عشية الاقتراع.

مضايقة الصحفيين

تطرح عمليات التزييف العميق المستخدمة لمضايقة الصحفيين تحديات مختلفة، إذ لا يكون الهدف منها الخداع فقط، بل الإهانة والتنكيل أيضاً، حيث يتحول هذا المحتوى إلى مادة تستخدمها مجموعات معادية للصحفي، فيكون بمثابة شرارة قد تشعل حملة تشهير ضده.

ففي السنوات الأخيرة، صُوِّر صحفيون على أنهم جهاديون أو خنازير، أو ظهروا بزي عسكري في سياقات حربية شديدة الحساسية. وتشمل هذه الفئة أيضاً التزييف العميق ذي الطابع الإباحي، حيث تُصوَّر صحفيات في أوضاع جنسية مفبركة بالكامل.

وتُصمَّم هذه المواد المزيفة لترهيب الصحفيين وإسكاتهم، عبر جعل الثمن الشخصي لممارسة عملهم باهظاً إلى حد لا يُطاق.